السيد الخميني
31
كتاب البيع
الصلاة ، وجرى عليه القلم . . . » إلى آخره ( 1 ) . ربّما يقال : إنّ المراد برفع القلم ، هو التعبير المعروف في الألسنة : « إنّ فلاناً رُفع القلم عنه ، وكانت أعماله كأعمال المجانين ، لا يترتّب عليها الأثر ، ووجودها كعدمها » ( 2 ) . وفيه : أنّ الظاهر أنّ التعبير المعروف مأخوذ من الرواية ، لا العكس ، مع أنّ فيها رفع القلم عن المجنون ، ولا يصحّ فيه ما ذكر بأن يقال : « أعمال المجنون كأعمال المجانين » . نعم ، يمكن أن يراد أنّ وجوده كعدمه ، لكنّه خلاف الظاهر . ثمّ إنّ من المحتمل أن يراد بالرفع ، قبال ما ورد في بعض الروايات : أنّه « إذا بلغ الحلم كتبت عليه السيّئات » ( 3 ) فيراد أنّه قبل بلوغه لا تكتب عليه السيّئات ، وقلم كتب السيّئات مرفوع عنه ، فكان كناية عن عدم كونه مكلّفاً بالأحكام الإلزاميّة ، التي كانت مخالفتها موجبة للسيّئة . وأمّا المستحبّات والأفعال الحسنة عقلاً وشرعاً ، فلا ترفع عنه ، وهذا يناسب الامتنان ، بل يتلائم مع رفع القلم . إن قلت : إنّ مورد الرواية رفع الرجم عن الزانية ، وهو دليل على أعمّية مضمونها من الأحكام الوضعيّة ( 4 ) .
--> 1 - تهذيب الأحكام 2 : 380 / 1588 ، وسائل الشيعة 1 : 45 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 4 ، الحديث 12 . 2 - منية الطالب 1 : 172 / السطر 21 . 3 - الكافي 6 : 3 / 8 ، التوحيد : 392 / 3 ، وسائل الشيعة 1 : 42 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 4 ، الحديث 1 . 4 - البيع ، المحقّق الكوهكمري : 222 .